محمد محمد أبو ليلة

218

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

نفسه يسأل عن هذا الكلام فيقول : " فلا أدرى أشيء من القرآن هو أم لا " فهو لم يحققه « 1 » . وفي رواية أنس عن أبي قال : " كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر " فهو هنا يقرر أن الأمر كان محمولا على الظن عنده ، وليس على اليقين وأنه غير رأيه بعد نزول سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . وربما ظن بعضهم أن هذا الكلام من القرآن لأن بعض معانيه جاءت في القرآن ، على سبيل المثال ، ذم الحرص والجشع ، وربما سمعه بعضهم من النبي صلى اللّه عليه وسلم عقيب قراءة سورة البينة ، كما في حديث أبيّ ، فظنوه منها أو حسبوه قرآنا ، ولم يرجعوا في ذلك إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليصححوا موقفهم وظلوا هكذا حتى نزلت سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ على منوال القرآن فبان لهم أن ما ظنوه قرآنا ليس بقرآن « 2 » . وأخيرا نقول إن تمنى الغنى لا يتعارض مع الدين ولا التقوى ؛ بل إن المسلم مطالب أن يسعى ويجتهد في تحصيل المال ويتوسع في الثراء ما أمكنه ؛ ولكن بالشروط والآداب التي حددها الإسلام في حالة الكسب وفي حالة الإنفاق ، والإنسان القادر يعمل كخليفة عن اللّه ليحصل رزقه ويعين غير القادرين على تحصيل أرزاقهم ويكفيهم باجتهاده ذل المتربة والمسألة التي لا يمكنهم دفعها باجتهادهم . وقد لا تتوفر لديهم أسباب الاجتهاد في تحصيل وسائل العيش البتة . وعلى هذا المحك نفسه نعرض ما يسمى بآية الرجم ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة ) تسند الرواية التي جاءت بهذه العبارات إلى زيد بن ثابت ، وهو من هو في الحفظ والتثبت والثقة ، يقول ( كنا نقرأ آية الرجم ) الخ وعن أبيّ أن سورة الأحزاب كانت تضاهى سورة البقرة ، وهي أطول منها ، وأن فيها أو في أواخرها " آية الرجم " ونص الآية على هذه الرواية ( الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ) . هذا مع أن سورة الأحزاب كاملة وتنتهى نهاية طبيعية شأنها في ذلك شأن أي سورة

--> ( 1 ) ابن حجر العسقلاني فتح الباري 11 / 213 . ( 2 ) انظر : العيني على البخاري 23 / 47 . النووي على مسلم 7 / 138 . ومقدمتان في علوم القرآن 85 وعبد الوهاب حمودة القراءات واللهجات 78 وما بعدها .